شمس الدين السخاوي

161

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

في كتابي المسمى ب‍ « الجواهر المجموعة » ( 1 ) ، قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : « لقد رأيتنا وما صاحب الدينار والدرهم بأحق به من أخيه المسلم ، ثم لقد رأيتنا بأخرةٍ الآن والدينار والدرهم أحب إلى أحدِنا من أخيه المسلم » ( 2 ) . وما أحسن قول القائل ( 3 ) :

--> = بميزان عصرنا ما استطعنا إلا التسليم مع بالغ الدهشة ، ولعلّنا نعد فعلهم ( سفهاً ) ! ! حاشاهم ، فإن لكل عصر موازين لأمواله قد لا تشابه عصراً آخر ، والقمة في التصور والتطبيق كان في حال السلف وفعلهم ، وتأمّل ما ذكره المصنّف جيداً ، فإنّ به ومن خلاله نستطيع أن نضع كل شيء في مكانه ، والتطبيق العملي للسلف - فيما أشار إليه المصنّف - هو الأنموذج العلمي الناصع لفهم نصوص الكتاب والسنة ، وقد أحسن المصنف في تأييد ما ذهب إليه من تفصيل بتأكيد ما كانوا عليه من فهم وعمل . ( 1 ) تتمة اسمه : « والنوادر المسموعة » ، وهو مطبوع سنة 1421 ه‍ عن دار ابن حزم ، بتحقيق الأستاذ محمد خير رمضان يوسف في ( 454 ) صفحة . وانظر عنه : كتابي « مؤلفات السَّخاوي » ( رقم 182 - الطبعة الثانية ) ، وهي مزيَّدة ومنقَّحة . وما أشار إليه مذكور فيه ( ص 70 ، وما بعدها ) . ( 2 ) أورده المصنف في « الجواهر المجموعة » ( 128 ) دون آخره : « ثم لقد رأيتنا . . . » ، ولم يعزه فيه لأحد - أيضاً - ، ثم وجدته مسنداً هكذا عند البيهقي في « الشعب » ( رقم 10870 ) من طريق سعدان ابن نصر - وهو ليس في « جزئه » المشهور المطبوع - : نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن نافع ، عن ابن عمر . وإسناده صحيح . * تنبيه مهم : ورد هذا القول عن ابن عمر - أيضاً - ثم قال - رضي الله عنه - : « سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم . . . » كما في رواية البيهقي في « الشعب » ( 10871 ) - أيضاً - ، وقد خرّجت الحديث المذكور في تعليقي على « إعلام الموقعين » ( 5 / 77 - 78 ) ، ولله الحمد والمنّة . ( 3 ) أول بيتين في « المناقب والمثالب » ( ص 232 رقم 729 ) منسوبان لحاتم الطائي ! وليسا في « ديوانه » ، وهما ليسا له . والصحيح أنهما لبكر بن النّطاح ، وهما في « ديوانه » ( 239 ) ضمن ( شعراء مقلّون ) و ( 2 / 421 ) ضمن ( أشعار اللصوص ) ، والثاني وقبله آخر في « ثمرات الأوراق » ( 126 ) لأبي دلف العجلي ، وهما بلا نسبة في « العقد الفريد » ( 1 / 198 - ط . دار الكتب العلمية ) ، و « روضة العقلاء » ( 213 ) ، والثاني - غير منسوب أيضاً - في « بقية الخاطريات » ( 61 ) . وأول اثنين عند الكلاباذي في « بحر الفوائد » ( ص 331 ) ، وقبلهما : « أنشدني أبو القاسم الحكيم - رحمه الله - . . . » ، وعقبهما في بيان ( شرف الفقر ) : « وكفاك بفضل بينهما أن ذا المال يحتاج إلى التطهير ، ولولا التدنس به لم تطهره الزكاة » .